كأس العالم

إنجلترا تحصد برونزية مونديال 2026 بعد انتصار تاريخي على فرنسا في “ملحمة ميامي”

1Shares

ميامي — في ليلة كروية ساحرة حبست الأنفاس حتى ثوانيها الأخيرة، أسدل الستار على واحدة من أكثر المباريات إثارة وجنوناً في تاريخ نهائيات كأس العالم. مواجهة تحديد المركز الثالث، التي غالباً ما يُنظر إليها على أنها مباراة شرفية أو “نهائي ترضية” للمنتخبات الجريحة، تحولت فجر الأحد على أرضية ملعب ميامي إلى ملحمة كروية حقيقية. عشرة أهداف كاملة، تقلبات دراماتيكية، وانهيار متبوع بانتفاضة شبه إعجازية، كلها عناصر جعلت من هذا اللقاء حدثاً سيبقى محفوراً في الذاكرة الرياضية العالمية لفترة طويلة.

بالنسبة للمنتخب الفرنسي، لم تكن هذه مجرد مباراة ختامية في مونديال 2026، بل كانت تمثل الفصل الأخير ونهاية حقبة تاريخية امتدت لسنوات طويلة تحت قيادة المدرب ديدييه ديشامب. “الديوك”، الذين دخلوا البطولة كأحد أبرز المرشحين للقب، وجدوا أنفسهم يقاتلون من أجل حفظ ماء الوجه وتضميد جراح الخروج من نصف النهائي. كانت الجماهير الفرنسية تمني النفس بوداع يليق بمدربها الأسطوري، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، لتنتهي هذه المسيرة بخسارة قاسية ومريرة، رغم الروح القتالية الاستثنائية التي ظهرت في النصف الثاني من اللقاء.

على الجانب الآخر، دخل المنتخب الإنجليزي بقيادة مدربه توماس توخيل بطموحات ودوافع مختلفة تماماً. “الأسود الثلاثة” كانوا يبحثون عن كتابة تاريخ جديد لبلادهم، متمثلاً في الصعود إلى منصة التتويج وحصد الميدالية البرونزية للمرة الأولى في تاريخ مشاركاتهم المونديالية. ورغم إراحة عدد من النجوم الأساسيين، أثبت الإنجليز تفوقهم واستغلوا كل هفوة فرنسية ليحققوا مرادهم في مباراة انتهت بنتيجة (6-4) أشبه بنتائج رياضة التنس، مؤكدين تفوقهم في بطولة شهدت الكثير من المفاجآت.

انهيار فرنسي تام في شوط أول من طرف واحد

بدأت المباراة بكارثة حقيقية للفرنسيين، حيث بدا الفريق تائهاً ومستسلماً أمام تشكيلة إنجليزية أجرى عليها توخيل تغييرات واسعة، مفضلاً إراحة نجوم بحجم هاري كين وجود بيلينغهام في البداية. استغل الإنجليز هذا التخبط مبكراً، وافتتح ديكلان رايس التسجيل في الدقيقة الثالثة بعد خطأ فادح في الاستحواذ من ديزيري دوي. ولم يكتفِ رايس بذلك، بل استغل خبرته في الكرات الثابتة ليضع الكرة على رأس إزري كونسا الذي أودعها الشباك (د.18).

بعدها، بدأ عرض النجم بوكايو ساكا الذي تلاعب بدفاع فرنسي اتسم بالسلبية المطلقة. واستفاد لاعب أرسنال من تمركز ماركوس راشفورد ليسجل الهدف الثالث (د.37)، قبل أن يطلق رصاصة الرحمة في الشوط الأول بهدف رابع (د.45+1). انتهت الحصة الأولى برباعية نظيفة، وسط ذهول الجماهير واقتناع تام بأن فرنسا تفتقر لأي رغبة في خوض هذه المباراة.

انتفاضة “الديوك” وعودة الروح

أمام هذه النتيجة الكارثية، وفي مشهد يعكس حجم الإحباط، انفجر ديشامب غضباً في غرفة الملابس، وأجرى تغييرات جذرية دفعة واحدة بإشراك دايوت أوباميكانو لضبط الدفاع، وبرادلي باركولا، وعثمان ديمبيلي. وكأن السحر قد انقلب، ظهرت فرنسا بوجه هجومي كاسح ومغاير تماماً في الشوط الثاني.

بقيادة كيليان مبابي، الذي تلقى تمريرة حاسمة من مايكل أوليز، قلص الفرنسيون الفارق (د.48). وما هي إلا ست دقائق حتى أضاف باركولا الهدف الثاني (د.54)، ليتسرب الشك إلى نفوس الإنجليز وتتراجع خطوطهم بشكل ملحوظ. واشتعلت المباراة حين عاد مبابي ليسجل هدفه الشخصي الثاني والثالث لفريقه (د.66)، مقلصاً الفارق إلى هدف وحيد، لتنقلب الأدوار تماماً وتصبح إنجلترا تحت حصار خانق.

حسرة فرنسية وكلمة الحسم إنجليزية

رغم العودة المذهلة، ستعض فرنسا أصابع الندم على الفرص المحققة التي أهدرت لتسجيل التعادل، أبرزها فرصتان ذهبيتان لأوليز (د.61 ود.75)، الذي أنهى البطولة متصدراً قائمة الصناعة بسبع تمريرات حاسمة، ولكن دون أن يسجل أي هدف.

وفي غمرة الاندفاع الفرنسي بحثاً عن التعديل، ارتكب مالو غوستو – الذي عانى دفاعياً طوال اللقاء – خطأً أسفر عن ركلة جزاء، انبرى لها ساكا بنجاح ليكمل الـ”هاتريك” الشخصي ويعيد فارق الهدفين (د.87). وبينما ظن الجميع أن المباراة قد حُسمت، أعاد ديمبيلي بصيصاً من الأمل بهدف رابع في الوقت بدل الضائع (د.90+6)، غير أن البديل جود بيلينغهام تكفل بتوجيه الضربة القاضية بتسجيله الهدف السادس لإنجلترا (د.90+8)، منهياً هذا الجنون الكروي.

في النهاية، ورغم مرارة الوداع من الباب الضيق، يخرج كيليان مبابي بمكسب فردي تاريخي؛ إذ رفع رصيده في البطولة إلى 10 أهداف، ليتصدر سباق “الحذاء الذهبي” ويتربع على عرش الهدافين التاريخيين للمونديال. في المقابل، تفتح إنجلترا صفحة مجيدة بصعودها الأول على منصة التتويج ببرونزية مستحقة.

فيديو – كأس العالم 2026 (مباراة المركز الثالث): فرنسا 4 – إنجلترا 6 – اللقطات: بي إن سبورتس (BeIN Sports)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *