بيتكوفيتش يبقى في منصبه.. لكن بشروط: “الفاف” تفرض تعديل الطاقم الفني
لا يزال اسم فلاديمير بيتكوفيتش يتصدر النقاش الرياضي في الجزائر. عقدت اللجنة التقنية الوطنية اجتماعا استثنائيا يوم الخميس بالمركز التقني الوطني بسيدي موسى، بطلب من المكتب الفيدرالي للفدرالية الجزائرية لكرة القدم. وخلص الاجتماع إلى قرار واضح: الإبقاء على المدرب البوسني على رأس “الخضر”، مقابل إعادة هيكلة طاقمه المساعد وضخه بكفاءات جزائرية.
حصيلة مقنعة تقنيا
ضم الاجتماع مسؤولي المديرية التقنية الوطنية، والمنسق العام للجنة رابح سعدان، إلى جانب المديرين التقنيين الرياضيين لأندية النخبة ومختلف المدربين الوطنيين. جاء اللقاء لتقييم مسيرة المدرب السويسري منذ توليه المهمة في فيفري 2024، مع التركيز بشكل خاص على مشوار المنتخب في مونديال 2026، الذي انتهى بالخروج من دور الستة عشر أمام سويسرا بهدفين دون رد.
وأكد مصدر مطلع أن أغلبية الحاضرين اعتبروا أن بيتكوفيتش حقق، بل تجاوز، الأهداف المتفق عليها في عقده الأول: بلوغ الدور الثاني في كأس أمم إفريقيا والتأهل إلى كأس العالم. فقد قاد المدرب “الخضر” إلى ربع نهائي كان 2025، ثم إلى ثمن نهائي المونديال، محققا بذلك عودة الجزائر إلى الدور الإقصائي لكأس العالم لأول مرة منذ نسخة 2014. وساهمت المباريات الودية التحضيرية أمام غواتيمالا وأوروغواي وهولندا في تعزيز هذا الانطباع الإيجابي، ما جعل أغلبية الفنيين يجمعون على أن تجديد عقده كان “خيارا صائبا وواقعيا”.
طاقم فني جديد بالكامل
رغم استمرار بيتكوفيتش، لن يبقى محيطه الفني على حاله. فقد أشار عدد من المتدخلين إلى غياب الإضافة من طرف المساعدين، مستدلين بمباراتي نيجيريا وغينيا الرسميتين، إضافة إلى مواجهات المونديال. وحمّل هؤلاء المسؤولية للمدرب السويسري دافيد موروندي والمدرب الجزائري نبيل نغيز، معتبرين أنهما لم يقدما أي حلول تكتيكية جديدة للمدرب الرئيسي.
وأوصت اللجنة التقنية بالتخلي عن الرجلين، مع الإبقاء على مدربي حراس المرمى ناني غيدو ونصر الدين برارمة، وكذا المحضر البدني باولو رونغوني. وسيتم دعم الطاقم بمساعد أو اثنين جديدين.
عنتر يحي مرشح للانضمام إلى الطاقم
وقع اختيار “الفاف” على الدولي الأسبق عنتر يحي ليشغل منصب المساعد الأول لبيتكوفيتش. أما بخصوص منصب المساعد الثاني، فسيتم الفصل بين كريم مطمور ورفيق صايفي، على أن يحتفظ الأخير بمنصبه كمدرب للمنتخب الأولمبي في كل الحالات.
انتهى عقد نغيز أصلا ولم يُجدد. أما وضعية موروندي فمختلفة: فقد جُدد عقده لعامين رفقة بيتكوفيتش ومدربي الحراس والمحضر البدني. غير أن المدرب السويسري ارتكب، بحسب المصدر ذاته، خطأ جسيما بإدلائه بتصريحات إعلامية عن المنتخب السويسري دون ترخيص من “الفاف”، وهو ما يخالف بنود عقده. وباشرت الفدرالية إجراءات رسمية ضده، وأحالت ملفه على المجلس التأديبي، ما قد يفتح الباب أمام فسخ عقده دون تعويض.
أقلية تدعو إلى التغيير
في المقابل، دعت أقلية من الحاضرين إلى تغيير المدرب. ويرى هؤلاء أن بيتكوفيتش بلغ حدود مشروعه الرياضي، وأن قدوم مدرب جديد قد يعيد بعث الديناميكية داخل المنتخب. ودعت اللجنة أيضا إلى الإسراع في البحث عن مدرب بكفاءة عالية تحسبا لرفض بيتكوفيتش، على أن يتم ذلك قبل التوقف الدولي المقبل في 21 سبتمبر 2026.
وتطرقت النقاشات أيضا إلى الجوانب التقنية البحتة. فرغم الإشادة بعودة المنتخب إلى الدور الإقصائي، رصد عدد من المتدخلين نقائص في مستوى اللعب، وفي التسيير التكتيكي لبعض المباريات، وفي استغلال إمكانيات التشكيلة. وقُدمت عدة توصيات لتحسين مردود الفريق.
المكتب الفيدرالي وحده يملك القرار الأخير
وفي ختام الأشغال، رفض المدير التقني الوطني علي موسر الحديث للصحافة، مكتفيا بالإشارة إلى أن تقريرا مفصلا سيُرفع إلى المكتب الفيدرالي، يتضمن خلاصات الاجتماع وتوصيات اللجنة. وسيشكل هذا التقرير أرضية عمل المكتب الفيدرالي، الهيئة الوحيدة المخولة باتخاذ القرار النهائي بشأن مستقبل فلاديمير بيتكوفيتش على رأس المنتخب الوطني.
ولا يمنح عقد المدرب البوسني الحق في فرض مساعديه، في حين تسمح عقود أعضاء الطاقم للفدرالية بفسخها من جانب واحد ودون تعويض في حال رحيل المدرب الرئيسي. ويوجد بيتكوفيتش حاليا في عطلة بموجب بنود عقده، ومن المنتظر أن يعود إلى الجزائر مطلع شهر أوت المقبل. وستُبلغه “الفاف” حينها رسميا بقرارها النهائي بشأن التغييرات التي مست طاقمه.
وفي حال قبوله بهذه الشروط، سيواصل بيتكوفيتش مهمته وفق خارطة طريق جديدة، تمنح مساعديه صلاحيات أوسع، وتفتح الباب أمام تغييرات في تشكيلة “الخضر” قد تنهي مشوار عدد من اللاعبين المخضرمين، مقابل منح فرص أكبر لعناصر شابة، خاصة أن الطاقم الفني يرى أن المنتخب يزخر بمواهب واعدة.
