Uncategorized

فخ الـ 3.9 مليون دولار: كيف أصبح بيتكوفيتش عبئاً ثقيلاً على المنتخب الجزائري؟

0Shares

تعيش كرة القدم الجزائرية على وقع أزمة حقيقية بعد الإقصاء المرير من الدور السادس عشر لكأس العالم 2026. الشارع الرياضي يغلي، والاتحادية الجزائرية لكرة القدم (الفاف) تجد نفسها في موقف لا تحسد عليه. وفي قلب هذه الزوبعة، يقف الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش كعنوان رئيسي لحالة من التخبط الفني والإداري التي ترفض الجماهير استمرارها.

سقوط مدوٍ ونسخة باهتة بلا روح

لقد أصدر الشارع الجزائري حكمه النهائي والبات: لا بقاء لبيتكوفيتش على رأس العارضة الفنية. فقد شكل الظهور في المونديال الأخير صدمة حقيقية، حيث تجرع رفقاء القائد هزائم قاسية، أبرزها أمام سويسرا (2-0 في فانكوفر) وأمام الأرجنتين.

لم تكن المشكلة في الإقصاء فحسب، بل في الطريقة التي ودع بها الخضر البطولة. لقد افتقدت التشكيلة إلى “الغرينتا” المعهودة والرغبة في القتال على أرضية الميدان. فنياً، أثبت بيتكوفيتش فشله الذريع في قراءة المباريات، حيث غابت الانسجامية بين خططه التكتيكية والإمكانيات الفردية الكبيرة للاعبين. وقد تجلى هذا العجز في خط دفاعي مهلهل ومكشوف تماماً بسبب غياب التغطية من خط الوسط، يقابله عقم هجومي مخيف تجسد في عجز الفريق عن تسجيل أي هدف خلال هاتين المواجهتين الحاسمتين.

تمديد العقد: خطأ استراتيجي وتجاهل لدرس نيجيريا

بعيداً عن المستطيل الأخضر، تبرز قرارات إدارية زادت من تعقيد المشهد. فقبل يومين فقط من شد الرحال نحو الولايات المتحدة، أقدم رئيس “الفاف” وليد صادي بشكل رسمي على تمديد عقد المدرب السويسري حتى جويلية 2028. هذا القرار، الذي جاء بناءً على توصية واقتراح من المدير الفني الوطني (DTN) علي موسر، يبدو اليوم بمثابة خطأ استراتيجي فادح.

كثيرون يرون أن القطيعة مع بيتكوفيتش كانت يجب أن تحدث قبل ذلك بكثير، وتحديداً غداة الإقصاء من ربع نهائي كأس أمم إفريقيا (كان 2025) على يد نيجيريا. في ذلك اليوم، قدم المنتخب نسخة كارثية، حيث ظهر تائهاً أمام الضغط العالي للمنافس، وزاد الطين بلة إصرار المدرب على اللعب دون قلب هجوم صريح، مما قدم هدية تكتيكية مجانية للمنتخب النيجيري. عدم استخلاص الدروس من تلك الخيبة هو ما أوصل المنتخب إلى هذا المأزق.

معضلة الـ 3.9 مليون دولار وخطة الإنقاذ الماكرة

تجد الفاف نفسها اليوم مكبلة بشروط مالية قاسية. بيتكوفيتش يرفض رمي المنشفة، وفي حال إقالته من طرف واحد، سيكلف ذلك خزينة الاتحادية مبلغاً خيالياً يقدر بـ 3.9 مليون دولار، وهو ما يمثل رواتبه حتى نهاية عقده في 2028. أما في حال اقتناعه بالاستقالة، فإن تكلفة فك الارتباط ستنخفض إلى حوالي 480 ألف دولار (ما يعادل راتب شهرين إلى ثلاثة أشهر).

هذا المأزق المالي فتح باب الانتقادات اللاذعة على مصراعيه ضد الرئيس صادي من قبل أطراف فاعلة في الوسط الكروي. وللخروج من هذا النفق، تلوح في الأفق تسوية تكتيكية من نوع آخر: الإبقاء على بيتكوفيتش مؤقتاً، مع تطويقه بمدربين مساعدين محليين لضبط خياراته الفنية والحد من “شطحاته” التكتيكية. بالتوازي مع ذلك، سيُفرض عليه شرط بلوغ نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2027 كهدف لا تنازل عنه؛ وأي تعثر سيجعل إقالته حينها مبررة قانونياً وغير مكلفة مالياً.

تحركات الفاف: تقييم شامل وتطمين مالي

أمام هذا الضغط الشعبي والإعلامي، سارع المكتب الفيدرالي للاجتماع في المركز التقني الوطني بسيدي موسى. وفي خضم هذه التطورات، خرج الأمين العام للاتحادية، نذير بوزناد، بتصريحات للتلفزيون العمومي أعلن فيها عن فتح ورشة تقييم شاملة.

وأكد بوزناد أن المكتب الفيدرالي أجرى نقاشاً مستفيضاً حول المشاركة المونديالية، مشيراً إلى أن رئيس الفاف كلف المديرية الفنية بجمع الكلية التقنية الوطنية في دورة استثنائية. الهدف من هذا التحرك هو تشريح العمل الذي قام به الطاقم الفني منذ استلامه المهام في فيفري 2024 لاتخاذ القرارات المناسبة. وفي محاولة لتهدئة المخاوف بشأن تداعيات الأزمة على ميزانية الاتحادية، طمأن بوزناد الجميع قائلاً: “من الناحية المالية، الفاف في وضع مريح، حيث تمتلك خزينتها ما يقارب 1300 مليار سنتيم”.

رسالة اعتذار ووعود بإعادة البناء

لم تكتفِ الفاف بالتحركات الإدارية، بل وجهت خطاباً مباشراً للجماهير عبر بيان رسمي أبدت فيه أسفها العميق لتبخر الحلم المونديالي مبكراً، معترفة بأن النتائج لم ترقَ لطموحات الشعب الجزائري.

رغم ذلك، حاول البيان التذكير بأن مجرد العودة للمشاركة في كأس العالم بعد غياب دام 12 عاماً يعد خطوة مهمة في مسار إعادة البناء. لكن الاتحادية أقرت بأن هذه الخطوة غير كافية، مؤكدة التزامها بإجراء تحليل موضوعي للوقوف على النقائص وتصحيحها. وتبقى الأيام القادمة حبلى بالتطورات، في انتظار قرارات حاسمة تعيد ترتيب البيت الداخلي وتعيد لـ “محاربي الصحراء” هيبتهم المفقودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *