كأس العالم 2026: إنجلترا والأرجنتين تنتزعان بطاقة التأهل إلى نصف النهائي بشق الأنفس
أسدلت الستار على مباريات الدور ربع النهائي من بطولة كأس العالم FIFA 2026™، وقد كشفت عن تأهل اثنين من أبرز المرشحين لنيل اللقب إلى المربع الذهبي. في الواقع، عانت كل من إنجلترا والأرجنتين الأمرين قبل حسم بطاقتي التأهل، حيث اضطر كلا المنتخبين لخوض أشواط إضافية مليئة بالتوتر والإثارة. بناءً على ذلك، إليكم تغطية صحفية شاملة لأبرز أحداث هاتين المواجهتين التاريخيتين، اللتين جمعتا بين الأرقام القياسية الفردية والجماعية من جهة، والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل من جهة أخرى.
إنجلترا تعتمد على سحر جود بيلينغهام لقلب الطاولة على النرويج
في ظل أجواء حارة في مدينة ميامي، واجه المنتخب الإنجليزي تحدياً بدنياً وتكتيكياً صعباً أمام نظيره النرويجي العنيد. في البداية، نجح المنتخب الإسكندنافي في فرض إيقاعه، وتُوجت جهوده بهدف التقدم الذي أحرزه أندريس شيلدروب في الدقيقة 36. ومع ذلك، لم يستسلم فريق “الأسود الثلاثة” للضغوطات ولم يتسرب إليهم اليأس. بل على العكس تماماً، ظهر النجم جود بيلينغهام كمنقذ حقيقي لمنتخب بلاده. فقد تمكن لاعب خط وسط ريال مدريد من إدراك التعادل في الوقت المحتسب بدل الضائع من الشوط الأول (45+2).
ولم يكتفِ بيلينغهام بذلك، بل عاد ليضرب بقوة في الدقيقة الثالثة من الشوط الإضافي الأول مسجلاً الهدف الثاني. وبعد ضغط نرويجي مكثف، وتألق الحارس أوجان نيلاند في التصدي لتسديدتين متتاليتين من سبينس وساكا، أطلق حكم اللقاء صافرته في الدقيقة 120+2، معلناً فوز إنجلترا بنتيجة 2-1 وصعودها لنصف النهائي للمرة الرابعة في تاريخها الكروي.
أمطار من الأرقام القياسية التاريخية للمنتخب الإنجليزي
لم يكن هذا التأهل مجرد عبور عادي، بل جاء مصحوباً بسلسلة من الأرقام القياسية المبهرة. أولاً وقبل كل شيء، دخل جود بيلينغهام التاريخ من أوسع أبوابه. فبعد تسجيله ثنائية أمام المكسيك ثم النرويج، أصبح أول لاعب يسجل هدفين أو أكثر في مباراتين متتاليتين بالأدوار الإقصائية لنسخة واحدة منذ الأسطورة دييغو مارادونا في عام 1986. كما رفع رصيده إلى 7 أهداف في المونديال، ليعادل رقم بيليه للاعبين بعمر 23 عاماً أو أقل، ولا يتفوق عليه حالياً سوى كيليان مبابي (12 هدفاً). علاوة على ذلك، سجل بيلينغهام 6 أهداف في هذه النسخة جميعها من اللعب المفتوح، ليعادل الرقم القياسي الإنجليزي المسجل باسم غاري لينيكر (1986).
من ناحية أخرى، شكل بيلينغهام وهاري كين (صاحب الأهداف الخمسة) ثنائياً هجومياً استثنائياً، لتشهد إنجلترا لأول مرة تسجيل لاعبين مختلفين لخمسة أهداف أو أكثر لكل منهما في بطولة كبرى واحدة. أما على الصعيد الفردي لنجوم الخبرة، فقد خاض الحارس جوردان بيكفورد مباراته رقم 18 في المونديال، متجاوزاً الحارس الأسطوري بيتر شيلتون (17). في حين خاض هاري كين مباراته الدولية رقم 120، ليعادل واين روني كأكثر اللاعبين (من غير حراس المرمى) مشاركة بقميص المنتخب. ختاماً، أصبح المدرب الألماني توماس توخيل ثاني مدير فني يحافظ على سجله خالياً من الهزائم في أول ست مباريات له مع إنجلترا بكأس العالم، معادلاً إنجاز ألف رامسي التاريخي عام 1966، ومحققاً 4 انتصارات متتالية للمرة الأولى منذ ذلك العام.
الأرجنتين تتجاوز عقبة سويسرا في مباراة شابتها الجدالات
في المواجهة الثانية، تمكن المنتخب الأرجنتيني من حجز مقعده في نصف النهائي بعد تغلبه على نظيره السويسري بنتيجة 3-1 بعد التمديد. ورغم النتيجة النهائية، إلا أن المباراة كانت معقدة للغاية وشهدت جدلاً تحكيمياً واسعاً ألقى بظلاله الثقيلة على الإنجاز الأرجنتيني. لفترة طويلة من اللقاء، قدمت سويسرا أداءً بطولياً ومتقناً. فقد كان اللاعبون السويسريون يتميزون بالصلابة، الانضباط التكتيكي، والشراسة الإيجابية في التدخلات، مما جعلهم يفرضون سيطرتهم في العديد من فترات المباراة وكانوا قريبين جداً من تحقيق المفاجأة وإقصاء أبطال العالم.
غضب عارم في المعسكر السويسري بسبب قرارات الـ “فار”
كانت نقطة التحول الرئيسية والقاتلة في المباراة عندما تدخلت تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR). في البداية، بدا وكأن الأرجنتيني لياندرو باريديس قد ارتكب خطأً واضحاً ضد المهاجم السويسري بريل إمبولو. ولكن على عكس المتوقع، اعتبرت تقنية الفيديو أن إمبولو قام بالتحايل، مما دفع الحكم لمنحه البطاقة الصفراء الثانية وبالتالي طرده من الملعب. ونتيجة لذلك، أكملت سويسرا المباراة بعشرة لاعبين خلال أفضل فترات تألقهم، وهو النقص العددي الذي استغلته الأرجنتين لاحقاً لتسجيل هدفين إضافيين في الوقت الإضافي.
وبطبيعة الحال، أثار هذا القرار عاصفة من الغضب والاستياء العارم في المعسكر السويسري. فخلال المؤتمر الصحفي، لم يخفِ المدرب مراد ياكين إحباطه الشديد، حيث وجه انتقادات لاذعة للتحكيم قائلاً: “كنا أفضل بكثير من الأرجنتين، وكرة القدم لم تنتصر اليوم. لقد عوقبنا بسبب خطأ تحكيمي دمر خطتنا بالكامل. لقد كانت حالة بريئة تماماً، ولا أفهم حقاً كيف توصل الحكم وتقنية الفيديو إلى هذا القرار الغريب”.
ولم تقتصر ردود الأفعال الغاضبة على المدرب فحسب، بل امتدت لتشمل اللاعبين أيضاً. حيث صرح القائد جرانيت تشاكا بمرارة واضحة: “هذا القرار قتل المباراة تماماً”. وفي السياق ذاته، عبر ريمو فرويلر عن صدمته المطلقة قائلاً: “إنه أمر كارثي. لا تقتلوا كرة القدم بهذا الشكل… لو استمر اللعب بـ 11 لاعباً مقابل 11، لكنا قد هزمناهم بكل تأكيد”. ومما يزيد الطين بلة، أن هذا الجدل المشتعل يأتي بعد أيام قليلة فقط من انتقادات واسعة طالت التحكيم في مباراة الأرجنتين السابقة ضد مصر، مما يجعل طريق “الألبيسيليستي” نحو اللقب محفوفاً بالانتقادات، بينما تعود سويسرا إلى ديارها بشعور عميق ومرير بالظلم.
