كأس العالم 2026: الأرجنتين تنجو من “معجزة” مصر في ليلة مجنونة ومثيرة (3-2)
في مباراة ستحفر بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم، قلبت الأرجنتين تأخرها بهدفين لتنتزع فوزاً دراماتيكياً (3-2) من أنياب المنتخب المصري يوم الثلاثاء، ضمن منافسات الدور ثمن النهائي لكأس العالم 2026. مواجهة مجنونة حطمت العديد من الأرقام القياسية وحبست أنفاس العالم حتى الثواني الأخيرة.
عودة أسطورية غير مسبوقة في تاريخ المونديال
عانت “الألبيسيليستي” الأمرين وكانت متأخرة في النتيجة حتى الدقيقة 78، في سيناريو بدا وكأنه يكتب نهاية بطل العالم. يُعد هذا التوقيت هو الأكثر تأخراً في تاريخ كأس العالم الذي ينجح فيه منتخب متأخر بفارق هدفين أو أكثر في العودة وتحقيق الفوز دون اللجوء إلى الوقت الإضافي. ولإدراك حجم هذه المعجزة الكروية، فإن بيانات شبكة “أوبتا” للاحتمالات أشارت إلى أن فرصة فوز الأرجنتين بلغت 0.6% فقط في اللحظة التي سجل فيها كريستيان روميرو هدف تقليص الفارق (2-1).
هذه النسخة من المونديال أثبتت أنها استثنائية، فهي المرة الأولى منذ عام 1970 التي تشهد عودة أكثر من منتخب من التأخر بفارق هدفين لتحقيق الفوز، بعدما حققت بلجيكا إنجازاً مشابهاً أمام السنغال (3-2).
مصر.. أداء بطولي وعقدة أمام حامل اللقب
كان “الفراعنة” قاب قوسين أو أدنى من كتابة التاريخ. لقد أصبح منتخب مصر أول فريق أفريقي في تاريخ كأس العالم يتقدم بفارق هدفين (2-0) أمام حامل اللقب، قبل أن ينهار هذا الحلم الجميل في الدقائق الأخيرة.
رغم الخسارة، سطر الحارس مصطفى شوبير اسمه بأحرف من نور. بتصديه الرائع لركلة جزاء من الأسطورة ليونيل ميسي، أصبح شوبير واحداً من ثلاثة حراس مرمى فقط في هذا القرن ينجحون في التصدي لركلتي جزاء أو أكثر في نسخة واحدة (بعيداً عن ركلات الترجيح)، لينضم إلى نادي الكبار بجوار البولندي فويتشيك تشيزني (2022) والأمريكي براد فريدل (2002).
ميسي.. أرقام خيالية وجانب مظلم من علامة الجزاء
عاش القائد ليونيل ميسي ليلة مليئة بالتناقضات الصارخة. فقد واصل تحطيم الأرقام القياسية ليصبح أول لاعب في تاريخ كأس العالم يسجل في ست مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. كما رفع رصيده إلى 8 أهداف في أول 5 مباريات لبلاده في هذه النسخة، وهو أعلى معدل تهديفي يشهده المونديال منذ أسطورة ألمانيا جيرد مولر عام 1970 (10 أهداف).
لكن على الجانب الآخر، واجه “البرغوث” عقدة غريبة من علامة الجزاء. فبعد إهداره ركلة سابقة أمام النمسا وتصدي شوبير لركلته أمام مصر، بات ميسي اللاعب الوحيد في تاريخ البطولة الذي يفشل في تسجيل ركلتي جزاء أو أكثر في نسخة واحدة (باستثناء ركلات الترجيح).
الهدف رقم 3000 يطلق رصاصة الرحمة
جاءت الضربة القاضية في وقت قاتل. برأسية متقنة في الدقيقة 91:55، سجل إنزو فرنانديز هدف الفوز والصعود للأرجنتين. لم يكن هذا الهدف مجرد طوق نجاة، بل كان الهدف رقم 3000 في تاريخ كأس العالم، ليصبح أيضاً أكثر هدف تأخرًا يُحقق الفوز يسجله لاعب أرجنتيني في الوقت الأصلي للبطولة.
هذا الانتصار الشاق منح المدرب ليونيل سكالوني فرصة لمعادلة رقم المدرب الأسطوري سيزار لويس مينوتي بقيادة الأرجنتين للمرة الثانية عشرة في المونديال، ولا يتفوق عليهما سوى كارلوس سلفادور بيلاردو (14 مباراة).
“العالم بأسره شاهد”.. مرارة وحسرة في المعسكر المصري
بعد إطلاق صافرة النهاية، اختلطت دموع الحزن بمشاعر الغضب في المعسكر المصري. المهاجم المتألق مصطفى زيكو عبر عن إحباطه الشديد من بعض القرارات التحكيمية التي اعتبرها غير منصفة، قائلاً بمرارة:
“لقد قدمنا مباراة كبيرة ولم ندخر أي جهد لتحقيق الفوز. العالم بأسره شاهد ما حدث في مواجهة الأرجنتين، كانت هناك قرارات غريبة اتخذت لم تكن مفهومة.”
ورغم حرقة الإقصاء، حرص زيكو على توجيه رسالة اعتذار مؤثرة للجماهير العريضة التي ساندت الفريق: “نعتذر من الجماهير المصرية، لقد أردنا إدخال الفرحة في قلوبهم لكن تلك أحكام كرة القدم.”
