إقصاء الجزائر من مونديال 2026: خيانة تكتيكية أم عدم كفاءة من فلاديمير بيتكوفيتش؟
الشارع الجزائري لا يزال غاضباً. في الواقع، إقصاء “الخضر” أمام سويسرا في دور الـ32 من كأس العالم 2026 لا يزال يثير ضجة كبيرة. هذه النتيجة تعتبر غير متوقعة ومقلقة للغاية. وبالتالي، تمر كرة القدم الجزائرية بفترة جديدة من الاضطرابات. من جهة، يوجه الجمهور اتهامات بالخيانة التكتيكية. ومن جهة أخرى، تنهال الانتقادات اللاذعة على إدارة الاتحاد الجزائري لكرة القدم. وأخيراً، تتزايد التكهنات بقوة حول هوية المدرب القادم.
إقصاء أمام سويسرا: خيانة أم فقدان للبوصلة؟
خسارة المنتخب الوطني تركت طعماً مريراً جداً. في هذا السياق، تشتعل النقاشات في الجزائر العاصمة، وهران، أو قسنطينة. أولاً، ترى شريحة واسعة من المشجعين أن هذا السيناريو غريب جداً. فهم يشتبهون في أن فلاديمير بيتكوفيتش قد خان الجزائر بصراحة. حسب رأيهم، كان رسمه التكتيكي متواطئاً. وبذلك يكون قد جامل بلده بالتبني السابق. ومع ذلك، يظهر مراقبون آخرون أكثر واقعية. فهم يرون ببساطة انهيار مدرب غير كفء. باختصار، هذا الأخير فقد البوصلة تماماً في مباراة حاسمة. في النهاية، أصبح الطلاق مع الجمهور الجزائري نهائياً ولا رجعة فيه.
وليد صادي تحت الضغط بعد تمديد متسرع
مع ذلك، الغضب الشعبي لا يقتصر على المدرب. فالعديد من الأصوات تطالب أيضاً برحيل وليد صادي. رئيس “الفاف” موجه إليه أصابع الاتهام مباشرة. والسبب هو تمديد عقد بيتكوفيتش حتى عام 2028. والأسوأ من ذلك، تم توقيع العقد قبل 48 ساعة فقط من المغادرة إلى الولايات المتحدة. بالتأكيد، غالباً ما تقوم الدول الكبرى بتأمين مدربيها. على سبيل المثال، تم تمديد عقد ليونيل سكالوني مع الأرجنتين حتى عام 2031. وبالمثل، وقع كارلو أنشيلوتي مع البرازيل حتى عام 2030. ومع ذلك، يُعتبر توقيت الفاف مجازفة كبيرة. بالفعل، لم يقدم فلاديمير بيتكوفيتش أي ضمانات رياضية قبل البطولة.
ما هي تكلفة فسخ عقد فلاديمير بيتكوفيتش؟
الآن، يجب على وليد صادي حسم ملف رحيل بيتكوفيتش. من الناحية المثالية، يجب أن يتم ذلك بأقل تكلفة ممكنة. وفقاً لبعض المصادر، يوجد بند خاص في عقده. هذا البند يسمح للاتحادية بإقالة المدرب بسهولة تامة. للقيام بذلك، يكفي دفع تعويض يعادل راتب ثلاثة أشهر. وهكذا، ستقارب القيمة حوالي 480 ألف دولار. علاوة على ذلك، يجب إضافة تعويضات رحيل طاقمه الفني. بالتأكيد، تبدو العملية المالية مؤلمة للهيئة. ورغم ذلك، تبقى خطوة حتمية لإعادة إطلاق العجلة.
خيار طاقم جزائري 100%: بوقرة وراحو الأوفر حظاً
حالياً، تتباين الآراء حول مسألة الخلافة. ومع ذلك، فإن فكرة وجود طاقم جزائري 100% تجذب الكثيرين. اسم مجيد بوقرة يتردد بإصرار كبير. بالإضافة إلى ذلك، يُرشح سليمان راحو ليكون مساعده. خبرة راحو تمثل مكسباً ثميناً. في الواقع، اللاعب الدولي السابق يعرف تماماً متطلبات الملاعب الأفريقية. من ناحية أخرى، حقق مسيرة ممتازة في دوري أبطال أفريقيا مع شباب بلوزداد. ومؤخراً، فاز ببطولة الكونغو الديمقراطية مع تي بي مازيمبي.
أما بالنسبة لمجيد بوقرة، فحصيلته مع المنتخب المحلي (أ) تتحدث عنه. أولاً، فاز بكأس العرب 2021 أمام تونس. ثانياً، وصل إلى نهائي “الشان” 2022. وقد خسر تلك المباراة بقسوة بركلات الترجيح. ومؤخراً، بلغ ربع نهائي “الشان” 2025 وكأس العرب 2025. وهنا أيضاً، أُقصي فقط في سلسلة ركلات الترجيح. في الختام، “الماجيك” لم يخسر أي مباراة رسمية في الوقت الأصلي.
الخيارات الأجنبية وحتمية عامل اللغة
رغم ذلك، لم يتم استبعاد الخيار الأجنبي نهائياً. على سبيل المثال، اسم كارلوس كيروش متداول منذ رحيله عن غانا. لكن، تقدمه في السن (73 عاماً) يحد من حماس الاتحادية. بالموازاة مع ذلك، هيرفي رينارد حر من أي التزام حالياً. ومع ذلك، من المحتمل جداً أن يذهب لتدريب السنغال. قريباً، سيكون العديد من المدربين الآخرين متاحين في السوق مع نهاية المونديال. الأهم من ذلك، يبرز شرط أساسي للمدرب المستقبلي. يجب ألا يكون لديه أي حاجز لغوي إطلاقاً. بالفعل، أثبتت حقبة بيتكوفيتش الأهمية القصوى للتواصل. فمشاكل اللغة أضرت بشدة بإيصال الرسالة للاعبين وللصحافة.
نموذج سكالوني: مساعدون أقوياء وبارزون
بناءً على ذلك، إذا اختارت الفاف مدرباً أجنبياً، فوجود مساعد جزائري أمر حيوي. يجب ألا يكون هذا المساعد مجرد منفذ للقرارات أو يكتفي بالصمت. على العكس، يجب أن يكون قادراً على معارضة المدرب إذا لزم الأمر. كما يجب عليه التنبيه إلى الخلل التكتيكي أثناء المباراة. في هذا الصدد، يُلهم النموذج الأرجنتيني العديد من المراقبين. في الواقع، يعتمد نجاح ليونيل سكالوني كلياً على طاقمه. هذا الأخير يتكون من لاعبين دوليين سابقين بارزين جداً. وهكذا، فهم يجلبون وزناً وشرعية لا جدال فيها:
-
بابلو أيمار: أولاً، يجلب لاعب خط الوسط العبقري السابق فهمه العميق للعب. وهو مشهور بشكل خاص بكونه قدوة الشباب لليونيل ميسي.
-
والتر صامويل: ثانياً، “الجدار” يغرس الروح الدفاعية اللازمة. هذا الصخرة السابق تألق في أوروبا مع روما وإنتر ميلان.
-
روبرتو أيالا: أخيراً، يجسد هذا القائد التاريخي السابق الخبرة الحقيقية للمستوى العالي. فقد حمل القميص الأرجنتيني بفخر في 115 مناسبة.
في النهاية، هذه التوليفة وهذا الحمض النووي الوطني هما ما تحتاجه الجزائر بشكل عاجل اليوم للنهوض من جديد.
