حرب كروية بين “يويفا” و”فيفا”: تهديد أوروبي بمقاطعة كأس العالم رداً على خصخصة البطولات
يبدو أن كرة القدم العالمية تقف على شفا حفرة من انقسام غير مسبوق. ففي خطوة جريئة ومثيرة للجدل، فتح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جاني إنفانتينو، أبواب المواجهة المباشرة مع القارة العجوز، بعد الكشف عن خطط لإشراك رأس المال الخاص في بطولات “فيفا”. رد الاتحاد الأوروبي (يويفا) لم يتأخر، وجاء مزلزلاً بتهديد صريح بمقاطعة كأس العالم. إليكم قراءة تحليلية في هذا الصدام التاريخي.
ميلاد “فيفا فوروارد إنتربرايز”.. شرارة الأزمة
في إعلان مفاجئ أربك الحسابات يوم الثلاثاء، كشف “فيفا” عن نيته تأسيس كيان جديد يحمل اسم “فيفا فوروارد إنتربرايز” (FFE). الفكرة تتمحور حول نقل إدارة الأنشطة التجارية والفعاليات الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم ومونديال الأندية، إلى هذه الشركة. وما أشعل فتيل الأزمة هو النية لفتح باب الاستثمار أمام القطاع الخاص. ورغم تأكيدات إنفانتينو بأن حصة المستثمرين ستكون أقلية، وأن المشروع “فرصة ديمقراطية” لضخ أموال جديدة لتطوير اللعبة، إلا أن الخطة قوبلت بعاصفة من الرفض.
الرد الأوروبي: “كأس العالم ليست للبيع”
بالنسبة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإن إنفانتينو يتجه نحو تجاوز خط أحمر لا يمكن السكوت عنه. وكما أشار العديد من النقاد – لاسيما في البرامج الرياضية مثل “أفتر” – فإن تحويل الكرة إلى سلعة يثير مخاوف عميقة بشأن تضارب المصالح. وفي بيان حاد اللهجة صدر الخميس، هدد “يويفا” بسحب جميع منتخباته من مسابقات “فيفا”، مشترطاً التخلي الكامل عن المشروع وتقديم ضمانات ملزمة تمنع دخول الملكية الخاصة في حوكمة الاتحاد الدولي. واعتبرت الهيئة الأوروبية أن التخطيط لهذا المشروع في السر هو تصرف غير مسؤول، واصفة إياه بأنه “حكم بالخوف” وليس قراراً ديمقراطياً.
تباين المواقف القارية بين الصدمة والترحيب
بينما تقود أوروبا جبهة الرفض الصارم، تبدو الصورة مختلفة في بقية أنحاء العالم، حيث تتحرك الاتحادات القارية بخطوات حذرة:
-
عبر اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) ونظيره الآسيوي عن خيبة أمل واضحة لغياب الاستشارة المسبقة، لكنهما فضلا التريث وعدم اتخاذ موقف صدامي حيال المضمون.
-
في المقابل، ظهر الاتحاد الإفريقي (كاف) بمرونة أكبر، حيث لم يوجه انتقادات لاذعة، بل اكتفى بدعوة الاتحادات الوطنية إلى “دراسة وتقييم” العرض.
سباق مع الزمن نحو 19 سبتمبر
الآن، تتجه الأنظار نحو التاريخ الحاسم: 19 أيلول/سبتمبر. هذا هو الموعد النهائي الذي حدده “فيفا” للاتحادات الوطنية الـ211 لإبداء رأيها النهائي في المشروع. ولتمرير هذه الإصلاحات الهيكلية، يحتاج إنفانتينو إلى دعم أغلبية هذه الاتحادات وموافقة مجلسه التنفيذي.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة في أروقة الرياضة العالمية: هل يغامر “فيفا” بالمضي قدماً في مشروعه الاستثماري، ويخاطر بتنظيم كأس عالم باهتة تغيب عنها شمس المنتخبات الأوروبية العريقة؟
