المنتخب الجزائري أمام حتمية التدارك في كأس العالم 2026
بعد التعثر في الجولة الافتتاحية أمام المنتخب الأرجنتيني، يجد المنتخب الجزائري نفسه أمام منعرج حاسم في المجموعة العاشرة (J). الخضر مطالبون بترتيب أوراقهم واستعادة توازنهم إن أرادوا مواصلة المغامرة المونديالية، وتجنب الدخول في حسابات معقدة قبل موقعة الجولة الأخيرة أمام النمسا في مدينة كانساس سيتي.
مواجهة الأردن: مسألة حياة أو موت كروي
لم يعد أمام الخضر أي مجال للخطأ. يجب تحقيق الفوز بأي ثمن أمام المنتخب الأردني الذي يبحث بدوره عن طوق نجاة، خاصة بعد تلقيه هزيمة قاسية بنتيجة (3-1) أمام النمسا في الجولة الأولى. هذه المباراة تُعد بمثابة “نهائي مبكر” للطرفين، حيث أن النقاط الثلاث هي السبيل الوحيد للحفاظ على حظوظ التأهل دون انتظار هدايا من الآخرين.
الخلل التكتيكي: خط الوسط وثغرات استغلها ميسي
يحتاج الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش إلى إحداث تغييرات عاجلة لسد الفجوات الواضحة التي ظهرت أمام الأرجنتين. لقد عانى الفريق من مساحات شاسعة بين الخطوط، وهو ما شكّل بيئة مثالية للنجم ليونيل ميسي الذي استغل هذا الخلل ليبرز إمكانياته ويصنع الفارق. في الوقت الحالي، يُعتبر خط الوسط هو الحلقة الأضعف في تشكيلة الخضر، وتعد مراجعته وتدعيمه أولوية قصوى لاستعادة التوازن المفقود.
أزمة الهجوم وحراسة المرمى: ورشة عمل مفتوحة
إلى جانب خط الوسط، تحتاج المنظومة الهجومية إلى إعادة هيكلة شاملة:
-
الهجوم المعزول: رغم أن إبراهيم مازا لم يكن سيئاً، إلا أن ما قدمه لم يكن كافياً لإقلاق الدفاع الأرجنتيني. الحالة ذاتها تنطبق على حاج موسى، الذي عانى من عزلة تامة بعد أن نجح الخصم في إغلاق الرواق الأيمن للخضر بالكامل.
-
حراسة المرمى: يمثل هذا المركز مصدر قلق حقيقي. الحارس لوكا زيدان لا يمر بأفضل فتراته، حيث يتأرجح مستواه بشكل مخيف بين التصديات الرائعة والأخطاء الفادحة. هذا التذبذب يتطلب تدخلاً حاسماً من الطاقم الفني.
طاقم بيتكوفيتش: ضرورة النقد لتفادي “كوارث التشكيلة”
العمل الفردي للمدرب قد يؤدي إلى قرارات خاطئة. يجب على المساعدين في الطاقم الفني لبيتكوفيتش أن يلعبوا دوراً أكثر فاعلية من خلال تقديم نقد بنّاء لخياراته في التشكيلة الأساسية. النقاش المستمر هو الحل الأمثل لتجنب الاختيارات الفاشلة (سوء الكاستينغ). وقد كان التباين واضحاً مقارنة بالمدرب الأرجنتيني سكالوني، الذي كان محاطاً بطاقم يتواصل معه ويناقشه في كل تفصيلة طوال أطوار المباراة.
العودة للتحضيرات في كانساس: التركيز على هدف التأهل
تجاوزاً لآثار الهزيمة، عادت التشكيلة الوطنية لأجواء التحضيرات. ووفقاً لبيان الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الفاف):
-
استأنف اللاعبون تدريباتهم في مجمع “روك تشوك بارك” بجامعة كانساس الأمريكية.
-
شهدت الحصة التدريبية مشاركة جميع اللاعبين، استعداداً للمواجهة المرتقبة فجر يوم 23 يونيو في تمام الساعة 04:00 (بتوقيت الجزائر).
-
اختار المدرب تقسيم التعداد إلى مجموعتين: خضعت العناصر الأساسية التي واجهت الأرجنتين لجلسة استرجاع تحت إشراف المحضر البدني، بينما أجرت بقية المجموعة تدريباً كاملاً بالكرة.
رغم حجم الضغوطات، يظل رفقاء القائد رياض محرز في قمة تركيزهم على المواجهتين المتبقيتين ضد الأردن والنمسا، تحذوهم رغبة قوية في انتزاع بطاقة العبور إلى الدور القادم وإسعاد الجماهير الجزائرية.
