محاربو الصحراء يكتسحون بوليفيا برباعية ويُوجهون إنذاراً شديد اللهجة للمنافسين
في ليلة كروية ساحرة بمدينة كانساس سيتي الأمريكية، كشّر المنتخب الوطني الجزائري عن أنيابه، محققاً انتصاراً عريضاً ومستحقاً على نظيره البوليفي بأربعة أهداف دون رد (1-0 في الشوط الأول). هذه المواجهة الودية التي أُقيمت بملعب “سي بي كيه سي” في الساعات الأولى من يوم الخميس، جاءت لتضع اللمسات الأخيرة على تحضيرات “الخضر” لنهائيات كأس العالم 2026، والمقررة في أمريكا الشمالية.
رأسية ماندي تفك شفرة الدفاع اللاتيني
اصطدمت الكتيبة الوطنية في بداية اللقاء بتنظيم دفاعي بوليفي عنيد ومستميت. لكن الإصرار الجزائري أبى إلا أن ينهي الشوط الأول بأفضلية مستحقة؛ ففي الأنفاس الأخيرة من النصف الأول (الدقيقة 45)، ارتقى المدافع المخضرم عيسى ماندي فوق الجميع، ليترجم سيطرة زملائه برأسية متقنة سكنت الشباك، فاتحاً شهية محاربي الصحراء لما هو قادم.
طوفان هجومي واستعراض للقوة في الشوط الثاني
مع بداية الشوط الثاني، أجرى الثعلب فلاديمير بيتكوفيتش تغييرات جذرية على التشكيلة، ليتحول الأداء الجزائري إلى إعصار هجومي حقيقي لا يُبقي ولا يَذر. وفي ظرف خمس دقائق مجنونة، انهار الدفاع البوليفي تماماً أمام المهارة الجزائرية؛ حيث خطف النجم أمين غويري الأضواء بتسجيله ثنائية خاطفة (في الدقيقتين 56 و58)، قبل أن يُكمل الموهوب أنيس حاج موسى لوحة الإبداع بهدف رابع في الدقيقة 61، لينهي أي أمل للمنافس في العودة.
رسائل طمأنة حول بن سبعيني ومعاناة مستمرة لبوليفيا
ورغم غياب صخرة دفاع بوروسيا دورتموند، رامي بن سبعيني، بسبب إصابة في القدم، إلا أن الأنباء الواردة من الطاقم الطبي تبعث على الارتياح، حيث لن تُعيق هذه الإصابة مشاركته في المونديال. على الجانب الآخر، واصل المنتخب البوليفي – الغائب عن المونديال – تجرع مرارة الهزائم القاسية في هذه النافذة الدولية، متلقياً صفعة جديدة تضاف إلى خسارته الثقيلة السابقة أمام اسكتلندا بنفس النتيجة (0-4).
ختام مسك لسلسلة تحضيرات مثالية
بهذا الأداء الراقي، يختتم رفقاء نبيل بن طالب سلسلة تحضيراتهم بأفضل طريقة ممكنة. فالانتصار الساحق على بوليفيا جاء ليؤكد الصحوة الجزائرية التي بدأت بانتصار تاريخي في عقر دار الطواحين الهولندية (1-0) مطلع الشهر الجاري بملعب “دي كويب” في روتردام. انسجام تكتيكي، شراسة في استرجاع الكرة، ونجاعة هجومية قاتلة… كلها عوامل رفعت منسوب الثقة إلى أعلى درجاته.
موقعة الأرجنتين: ساعة الحقيقة وامتحان الشخصية
الآن، تتجه كل الأنظار نحو الاختبار الأكبر والمنتظر. يوم الأربعاء 17 يونيو، وفي تمام الساعة 02:00 صباحاً (بتوقيت الجزائر)، سيهتز ملعب “أروهيد” على وقع صدام ناري يجمع الجزائر بأبطال العالم، رفقاء الأسطورة ليونيل ميسي، ضمن منافسات المجموعة العاشرة (J). في هذه الموقعة، لن يكون هناك مجال للعاطفة؛ بل سيحتاج “الخضر” إلى صلابة ذهنية فولاذية، وبرودة أعصاب لتجنب السقوط في فخ الاستفزازات اللاتينية. الدفاع مطالب باللعب دون أخطاء، بينما يتوجب على خط الهجوم أن يكون سفاحاً أمام المرمى، ففي مواجهة التانغو الأرجنتيني، أنصاف الفرص قد تصنع التاريخ.
