ملحمة مونديالية منتظرة: المنتخب الوطني الجزائري يتأهب لمقارعة التانغو الأرجنتيني
تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة نحو الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يضع المنتخب الوطني الجزائري اللمسات الأخيرة تأهباً لعودته المظفرة إلى الساحة العالمية. وسط حرارة لاهبة وأجواء جماهيرية مرتقبة تميل كفتها للمنافس، يستعد أبناء الجزائر لقص شريط مشاركتهم في كأس العالم 2026 بصدام ناري أمام المنتخب الأرجنتيني، حامل اللقب، في مواجهة لا تقبل القسمة على اثنين.
تدريبات شاقة تحت شمس كانساس الحارقة
في إطار تحضيراته المكثفة، أجرى رفقاء النجم زين الدين بلعيد حصة تدريبية جديدة على أرضية ملعب “روك تشوك بارك” بجامعة كانساس. ورغم انطلاق المران في تمام الساعة الخامسة مساءً بالتوقيت المحلي (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الجزائر)، إلا أن اللاعبين واجهوا ظروفاً مناخية قاسية اتسمت بارتفاع شديد في درجات الحرارة.
وبالرغم من هذه التحديات الطبيعية، خيمت أجواء من الجدية المطلقة والتركيز العالي على المجموعة. لقد عكف الناخب الوطني وطاقمه الفني على تلقين اللاعبين أدق التفاصيل التكتيكية والفنية، في حين تم فتح الربع ساعة الأول من الحصة أمام وسائل الإعلام المعتمدة، في خطوة تعكس الثقة والهدوء الذي يسبق العاصفة المونديالية.
صافرة عالمية تطمئن الجماهير الجزائرية
لإدارة هذا اللقاء المفصلي الذي سيحتضنه ملعب “أروهيد” في كانساس سيتي ليلة 16 إلى 17 يونيو، استنجدت الفيفا بأحد أبرز قضاة الملاعب في العالم؛ البولندي سيمون مارتشينياك. سيساعده في هذه المهمة مواطناه توماس ليستكيفيتش وآدم كوبسيك، بينما سيكون الأسترالي كامبل-كيرك كاوانا-واو حكماً رابعاً.
يمثل هذا الاختيار مصدر ارتياح كبير لمعسكر “الخضر”، إذ يطوي صفحة الهواجس التحكيمية التي طالما أرقت المنتخب في بعض المواعيد القارية. ويحمل هذا الحكم البالغ من العمر 45 عاماً ذكريات متناقضة وجميلة للطرفين:
-
بالنسبة للأرجنتين: هو الحكم ذاته الذي أدار نهائي مونديال قطر 2022، والذي توج فيه ليونيل ميسي ورفاقه باللقب الأغلى.
-
بالنسبة للجزائر: تحتفظ الذاكرة الكروية الجزائرية بصورة مارتشينياك وهو يدير نصف نهائي كأس العرب 2021 المثير أمام قطر، والذي انتهى بهدف قاتل ليوسف بلايلي في الدقيقة 117 بعد وقت بدل ضائع سيبقى خالداً في التاريخ.
غلاء التذاكر وحشود أرجنتينية مرتقبة
بينما يشتد التركيز على المستطيل الأخضر، تبدو المعركة في المدرجات غير متكافئة. فقد تحول حلم حضور المباراة الافتتاحية للمشجع الجزائري إلى عبء مالي ثقيل، حيث قفز سعر أرخص تذكرة على منصة إعادة البيع الرسمية للفيفا إلى ما يقارب 864 دولاراً، وهو مبلغ تعجيزي يضاف إلى تكاليف السفر والإقامة الباهظة.
“لا أملك القدرة على دفع ألف دولار تقريباً من أجل تذكرة واحدة، هذا سعر خيالي! سأنتظر المباراة الأخيرة أمام النمسا لعلني أجد تذكرة بأقل من 300 دولار.”
هكذا لخص أحد المشجعين الجزائريين معاناته بحسرة. وفي المقابل، تشير التقارير الواردة من الصحافة اللاتينية المتواجدة في قلب الحدث إلى أن جيشاً من مشجعي “الألبيسيليستي” يقدر بنحو 50 ألف متفرج سيجتاح مدرجات ملعب “أروهيد” الذي يتسع لـ 69 ألف متفرج. أمام هذا المد الجماهيري الأرجنتيني، يدرك “محاربو الصحراء” أن سلاحهم الوحيد لإسكات المدرجات سيكون الإرادة الفولاذية والأداء البطولي على أرضية
