المنتخب الجزائري

ياسين عدلي والمنتخب الجزائري: هل هو نداء القلب أم استغلال لفرصة أخيرة بعد فشل حلم “الديوك”؟

0Shares

في تحول مفاجئ أثار الكثير من الجدل، قرر ياسين عدلي (25 عاماً) تغيير لهجته تماماً بخصوص تمثيل المنتخب الجزائري. فبعد أن صرح علانية في مارس 2024 أن هدفه الأول والوحيد هو اللعب للمنتخب الفرنسي، عاد اليوم ليعلن رغبته في ارتداء قميص “محاربي الصحراء”. هذا التراجع، الذي يصفه الكثيرون بـ”الانتهازي”، يأتي في وقت يبدو فيه أن أبواب منتخب فرنسا قد أُغلقت نهائياً أمام لاعب نادي الشباب السعودي.

تراجع مثير للجدل بعد غلق الأبواب الفرنسية

لم يكن ياسين عدلي غامضاً في السابق؛ فخلال مؤتمر صحفي مع ناديه السابق ميلان، أكد بوضوح أن “اللعب لفرنسا هو هدفه” رغبةً منه في المنافسة في “المستوى العالي”. بل وذهب أبعد من ذلك عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي حين قال بلهجة واثقة: “لا داعي لإخباري بأن أبواب المنتخب الجزائري مفتوحة لي أم لا، فقد أُغلقت بتصريحاتي مهما حدث”.

اليوم، يبدو أن تلك “الثقة” قد تبخرت. فخلال حوار مع القناة الإلكترونية “سبورت تيم” (SportTeam)، اعترف عدلي بأن تصريحاته السابقة كانت “حماقة” أضرت به وحرمته من حق مشروع، مؤكداً ندمه على تلك الكلمات التي لم تفده في شيء، ومبدياً رغبة مفاجئة في تمثيل بلد أجداده.

الاقتداء بـ إيسى ديوب: مبرر لـ “تغيير المواقف”

لتبرير هذا التغيير الجذري، استشهد عدلي بمثال إيسى ديوب، الذي انضم مؤخراً للمنتخب المغربي بعد سنوات من انتظار دعوة فرنسا. وصرح لـ “سبورت تيم” قائلاً: “البعض يغير رأيه مثل ديوب”. هذا الاستشهاد اعتبره المتابعون دليلاً على أن رغبة عدلي ليست نابعة من قناعة وطنية مبكرة، بل هي محاكاة لسيناريو “الخيار الثاني” بعد فقدان الأمل في تمثيل “الديوك”.

ورغم محاولته دغدغة مشاعر الجماهير بذكريات احتفالاته بتأهل الجزائر لمونديال 2010 في شوارع “فيلجويف”، إلا أن توقيت هذا “الاعتراف” يضع علامات استفهام كبرى حول صدقيته، خاصة وأنه يأتي بعد انتقاله للدوري السعودي وتراجع أسهمه في أوروبا.

أرقام متواضعة في الدوري السعودي تضعف موقفه

بعيداً عن الجدل العاطفي، تظل لغة الأرقام هي العائق الأكبر أمام طموحات عدلي الجديدة. فمنذ انضمامه لنادي الشباب السعودي، الذي يحتل المركز 13 في الدوري، لم يقدم اللاعب الأداء الذي يشفع له بفرض نفسه في تشكيلة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش.

بمشاركته في 21 مباراة، لم يسجل عدلي سوى هدف واحد وصنع تم تمريرة حاسمة واحدة طوال الموسم. هذه الإحصائيات الضعيفة تجعل من الصعب عليه منافسة الأسماء الحالية في وسط ميدان المنتخب الجزائري، خاصة مع صعود مواهب شابة مثل إبراهيم مازا الذي اختار الجزائر عن قناعة في سن العشرين رافضاً ألمانيا.

مستقبل غامض ورد فعل بارد من الاتحاد والجمهور

رغم تواصله الهاتفي مع مدربه السابق بيتكوفيتش، يبدو أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم والرأي العام لا يضعان عدلي ضمن الأولويات حالياً. فالتغيير المفاجئ في الخطاب يُنظر إليه بعين الريبة، وكأنه محاولة “لإنقاذ مسيرته الدولية” لا أكثر.

وفي إشارة تعكس إدراكه لصعوبة الموقف، صرح عدلي في حواره الأخير بأنه سيذهب إلى الولايات المتحدة (مونديال 2026) كـ “مشجع” للجزائر، وكأنه يسلم بأن أبواب المنتخب التي أغلقها بلسانه، لن تُفتح له بسهولة بمجرد “تغيير رأيه”. يبقى السؤال: هل سيقبل الجمهور والمدرب لاعباً جعل من الجزائر “خياراً بديلاً”؟ الأيام القادمة هي الكفيلة بالإجابة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *