كرة القدم الدولية

كأس السوبر الأوروبي: باريس سان جيرمان و أستون فيلا يلتقيان في سالزبورغ وحكم صومالي يخطف الأضواء بعد مأساته الشخصية

في مواجهة تجمع بين بطل دوري أبطال أوروبا وبطل الدوري الأوروبي، يحل نادي باريس سان جيرمان الفرنسي ضيفاً ثقيلاً على نظيره الإنجليزي أستون فيلا، وذلك مساء اليوم الأربعاء على ملعب “ريد بل أرينا” في مدينة سالزبورغ النمساوية، في المباراة النهائية لكأس السوبر الأوروبي التي ستكون بمثابة الافتتاح الرسمي للموسم الكروي الجديد في القارة العجوز، حيث يسعى الفريق الباريسي الذي توج بلقب دوري الأبطال للموسم الثاني على التوالي بعد انتصاره المثير على أرسنال في النهائي الماضي، إلى إضافة لقب جديد إلى خزائنه التي تضم بالفعل ستة ألقاب محلية وقارية من الموسم المنصرم، في حين يأمل أستون فيلا بقيادة مدربه المخضرم أوناي إيمري، الذي يعرف جيداً أجواء المباريات الأوروبية الكبيرة بعدما قاد الفريق للتتويج بلقب الدوري الأوروبي على حساب فرايبورغ الألماني، في تحقيق مفاجأة من العيار الثقيل وإسقاط العملاق الباريسي الذي يعد المرشح الأبرز للفوز باللقاء، غير أن المباراة تحمل في طياتها قصة إنسانية مؤثرة تتعلق بطاقم التحكيم، حيث سيكون الحكم الصومالي عمر أرتان على موعد مع التاريخ عندما يصبح أول حكم من القارة السمراء يدير نهائي كأس السوبر الأوروبي، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من تعرضه لمأساة شخصية قاسية حين تم منعه من دخول الأراضي الأمريكية للمشاركة في إدارة مباريات كأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً على المستوى الدولي وأعادت إلى الأذهان تساؤلات كثيرة حول المعايير التي تطبقها السلطات الأمريكية في منح التأشيرات للشخصيات الرياضية البارزة، خاصة من الدول الإفريقية والعربية.


باريس سان جيرمان يدخل المباراة بفريق شبه مكتمل ولكن مع تغييرات في الهجوم

رغم عودة جميع اللاعبين الدوليين إلى التدريبات، إلا أن المدرب الإسباني لويس إنريكي يجد نفسه مضطراً لإجراء بعض التعديلات على التشكيلة الأساسية التي يعتمد عليها عادة، وذلك بسبب الإجهاد البدني الذي يعاني منه نجوم الفريق بعد مشاركتهم المكثفة في كأس العالم الأخيرة، حيث من المتوقع أن يدفع المدرب بالشابين إبراهيم مباي وسيني مايولو في مركز الهجوم، إلى جانب النجم الجورجي خفيشا كفاراتسخيليا، في حين سيكون الحارس الروسي ماتفي سافونوف خلفاً للاعتماد الأساسي في حراسة المرمى، مع خط دفاع مكون من زابارني وماركينيوس الذي سيرتدي شارة القيادة، وباتشو ونونو مينديس، وفي الوسط سيكون الثلاثي جواو نيفيش وفيتينيا ولوكاس بيرالدو المسؤولين عن بناء الهجمات وقطع الكرات أمام دفاع الفيلا، في غياب بعض الأسماء المعروفة التي ستجلس على دكة البدلاء احتياطاً للمباريات القادمة، وعلى رأسها مباراة كأس الأبطال الفرنسي التي ستجمع الفريق بنادي لانس بعد أيام قليلة.

أستون فيلا يبحث عن الثأر لخسارة ربع نهائي دوري الأبطال

يدخل أستون فيلا مباراة اليوم وهو يدرك تماماً صعوبة المهمة التي تنتظره، لكنه في المقابل يمتلك دوافع كبيرة لتعويض خسارته أمام نفس الخصم قبل عام ونصف عندما التقى الفريقان في ربع نهائي دوري الأبطال، حينها كان النادي الإنجليزي على بعد خطوات قليلة من تحقيق مفاجأة كبرى بتفوقه في مباراة الذهاب، لكن العودة الباريسية القوية في الإياب حسمت التأهل لصالح البي إس جي بنتيجة إجمالية 5-4، ومنذ ذلك الحين وهذه المواجهة تعتبر بمثابة جرح قديم يريد إيمري ولاعبوه تدبيره اليوم، خاصة وأن المدرب الإسباني يعرف جيداً نقاط القوة والضعف في الفريق الباريسي بعدما سبق له تدريبه، لكنه في نفس الوقت يعاني من غيابات مؤثرة في صفوفه، حيث سيفتقد جهود حارسه الأساسي إيميليانو مارتينيز ومدافعه عزرا كونسا ومهاجمه أولي واتكينز، وجميعهم تم منحهم راحة بعد مشاركتهم الطويلة في كأس العالم، ورغم ذلك أكد إيمري في المؤتمر الصحفي الذي سبق المباراة أن فريقه قادر على منافسة أي فريق في أوروبا، مشيراً إلى أن مواجهة فريق بحجم باريس سان جيرمان ومدرب بحجم لويس إنريكي تمثل تحدياً كبيراً لكنها في نفس الوقت فرصة ثمينة لاختبار جاهزية فريقه وقياس مدى تطور مستواه مقارنة بالموسم الماضي، مضيفاً أنه استفاد كثيراً من تجاربه السابقة وأنه سعيد بروح التطور التي تسود النادي الإنجليزي.

حكم صومالي في قلب الحدث بعد منعه من دخول أمريكا

القصة الأكثر إثارة في هذه المباراة لا تتعلق بالنجوم الذين سيتألقون على أرض الملعب، بل تتعلق بالحكم الذي سيدير اللقاء، حيث اختار الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “اليويفا” الحكم الصومالي عمر أرتان (34 عاماً) ليكون حكماً لنهائي كأس السوبر الأوروبي، في خطوة تعكس ثقة الاتحاد الأوروبي في الكفاءات التحكيمية الإفريقية، وتأتي بعد أيام من تعرض أرتان لأزمة إنسانية قاسية عندما تم رفض دخوله إلى الولايات المتحدة التي تستضيف كأس العالم 2026، حيث كان ضمن طاقم الحكام الذين اختارتهم الفيفا لإدارة مباريات البطولة، لكن السلطات الأمريكية منعته من الدخول بحجة وجود صلات بينه وبين أشخاص يشتبه في انتمائهم لمنظمات إرهابية، وهي التهمة التي نفاها أرتان بشدة وأكد أنها لا أساس لها من الصحة، مما تسبب في موجة غضب عارمة في الصومال وعلى مستوى الاتحادات الإفريقية، حيث استقبله الشعب الصومالي كبطل قومي عند عودته إلى أرض الوطن، واصفاً إياه بأنه ضحية بيروقراطية أمريكية متحيزة، في حين اكتفى رئيس الفيفا جياني إنفانتينو بالتعليق على الواقعة بكلمات مقتضبة قال فيها إن ما حدث مؤسف لكنهم لا يتحكمون في كل شيء، وهو الموقف الذي اعتبره الكثيرون متخاذلاً وغير متناسب مع حجم الظلم الذي تعرض له الحكم الصومالي.

اليويفا يمنح أرتان فرصة العمر ويعزز التعاون مع الاتحاد الإفريقي

في رد فعل سريع على ما حدث، قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم منح عمر أرتان فرصة ذهبية لقيادة نهائي كأس السوبر الأوروبي، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واضحة، حيث يسعى اليويفا من خلالها إلى توجيه رسالة ضمنية إلى الفيفا مفادها أن الكفاءة التحكيمية لا يجب أن تخضع لاعتبارات سياسية أو بيروقراطية، كما أنها تأتي في إطار اتفاقية التعاون الموقعة بين اليويفا والاتحاد الإفريقي لكرة القدم “الكاف” والتي تهدف إلى تبادل الخبرات وتطوير الكوادر التحكيمية في القارتين، وقد أعرب رئيس اليويفا ألكسندر تشيفرين عن سعادته باختيار أرتان واصفاً إياه بأنه حكم ممتاز شاب لكنه يمتلك خبرة كبيرة أثبتها في أعلى المستويات ضمن منافسات الكاف، في حين أشاد باتريس موتسيبي رئيس الكاف بهذه الخطوة ووصفها بأنها مصدر فخر كبير للحكم الصومالي وللقارة الإفريقية بأكملها، مؤكداً أن هذه الثقة ستكون دافعاً قوياً لأرتان لتقديم أداء مميز في واحدة من أهم المباريات التحكيمية على المستوى الأوروبي، أما أرتان نفسه فقد تحدث في تصريحات مؤثرة قال فيها إن الفترة الماضية كانت صعبة للغاية على الصعيد النفسي، خاصة بعد كل التضحيات التي قدمها خلال سنوات طويلة من العمل المتواصل للوصول إلى كأس العالم، لكنه أضاف أن دعم الناس له في الصومال وخارجها كان بمثابة بلسم لجراحه، وأنه سيدخل مباراة اليوم بكل تركيز ليثبت للجميع أن ما حدث لم يكسره بل زاده إصراراً على النجاح، مختتماً كلماته بعبارة أصبحت شعاراً له: “لا تتوقفوا أبداً عن الحلم”.

7 آلاف مشجع باريسي في سالزبورغ وأجواء نارية في المدرجات

من المتوقع أن تشهد مدرجات ملعب ريد بل أرينا في سالزبورغ حضوراً جماهيرياً كبيراً، حيث سيكون حوالي 7 آلاف مشجع من أنصار باريس سان جيرمان في الموعد لدعم فريقهم، بينهم أكثر من 500 عنصر من مجموعة “ألتراس باريس” المعروفة بحماسها الشديد وتنظيمها الاحتفالات المميزة، مما يضمن أجواءً نارية تعكس أهمية هذه المباراة بالنسبة للجماهير الباريسية التي تطمح في رؤية فريقها يحقق الانتصار ويضيف كأساً جديدة إلى خزانة الألقاب، خاصة وأن الفريق توج بالفعل بستة ألقاب في الموسم الماضي، بينما سيكون جمهور أستون فيلا حاضرا أيضاً بأعداد لا بأس بها لدعم فريقه الذي يسعى لكتابة تاريخ جديد له في المسابقات الأوروبية، وفي حال انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل، فإن اللجوء إلى ركلات الترجيح سيكون هو الحل الوحيد لحسم البطولة، حيث تنص لوائح المسابقة على عدم إقامة وقت إضافي، وهو ما يضيف مزيداً من الإثارة والتشويق إلى هذا اللقاء الذي ينتظره عشاق الساحرة المستديرة في جميع أنحاء العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *